صياغة عقد في الشرق الأوسط ليست مجرد نسخ بنود قانونية في مستند.
في هذه المنطقة، العقد هو مزيج من قانون، عرف، ثقافة تجارية، وبيئة تنظيمية تختلف من بلد إلى آخر—من السعودية والإمارات إلى مصر وقطر والكويت والبحرين وعمان والأردن.
الشركات التي تتعامل مع المنطقة بعقلية “نموذج عقد واحد يناسب الجميع” غالبًا ما تُفاجأ لاحقًا بمشكلات مثل:
- صعوبة تنفيذ العقد
- تأخر أو امتناع عن السداد
- نزاعات حول التفسير
- بنود غير مقبولة أمام القضاء المحلي
في هذا المقال، نستعرض إجراءات وسياقات صياغة العقود في الشرق الأوسط، وكيف يمكن للشركات أن تكتب عقودًا تراعي طبيعة الأسواق المحلية، مع إبراز دور مكتبكم B2B في تقديم حلول متخصصة في هذا المجال.
ما الذي يميز صياغة العقود في أسواق الشرق الأوسط؟
من الناحية القانونية والتجارية، المنطقة متنوعة للغاية:
- نظم قانونية متأثرة بالقانون المدني، والشريعة، والقوانين التجارية الحديثة.
- اختلاف في مدى انتشار التحكيم التجاري واستخدام مراكزه.
- تفاوت في التطبيق العملي لبعض البنود مثل الفوائد، الغرامات، والتعويضات.
- ثقافة تجارية تقوم في كثير من الأحيان على العلاقة الشخصية إلى جانب العقد المكتوب.
هذا يعني أن صياغة العقد في الرياض ليست مثل القاهرة أو دبي أو الدوحة—even لو كان النشاط التجاري متشابهًا.
خطوات وإجراءات أساسية لصياغة عقد ملائم لأسواق الشرق الأوسط
الخطوة الأولى: فهم السياق التجاري قبل الصياغة القانونية
قبل كتابة أول بند، يجب طرح أسئلة عملية مثل:
- من هو الطرف المحلي الفعلي في كل دولة؟
- أين يتم تنفيذ الالتزامات (خدمات، توريد، تنفيذ مشروع)؟
- أين يتوقع أن تُحل النزاعات لو حدثت؟
- هل توجد جهات تنظيمية أو تصاريح يجب مراعاتها (وزارات، هيئات تنظيمية، مناطق حرة)؟
هذه الأسئلة تحدد شكل العقد، القانون الواجب التطبيق، وجهة الاختصاص، وحتى طريقة الدفع وضمان الحقوق.
في B2B، نعتبر هذه الخطوة جزءًا أساسيًا من إجراءات الصياغة وليست مجرد إعداد تمهيدي.
الخطوة الثانية: الاتفاق المبكر على القانون الواجب التطبيق وجهة حل النزاع
في المنطقة، كثير من النزاعات تتعقد لأن العقد لم يحدد بوضوح:
- أي قانون يُطبق؟
- هل النزاع أمام المحاكم أم أمام مركز تحكيم؟ وأين؟
أفضل إجراء:
- الاتفاق تجاريًا (حتى مبدئيًا) مع الطرف الآخر على القانون والاختصاص.
- صياغة بند واضح وصريح لا يترك مجالًا للتأويل.
- التأكد من أن هذا الاختيار مقبول قانونيًا في كل دولة معنية.
الخطوة الثالثة: مواءمة العقد مع القيود القانونية المحلية
بعض البنود تحتاج إلى عناية خاصة في الشرق الأوسط، مثل:
- الفوائد وغرامات التأخير:
في بعض الدول يتم التعامل معها في إطار التعويض عن الضرر وليس الفائدة الربوية المباشرة. - الشرط الجزائي (التعويض الاتفاقي):
قد تقوم المحاكم بتخفيضه إذا اعتبرته مبالغًا فيه أو غير متناسب مع الضرر. - الوكالة والتوزيع الحصري:
قد تخضع لقوانين خاصة بالوكالات التجارية. - إعادة تصنيف العلاقة:
مثل عقود “الاستشارات” التي تُعامل فعليًا كعلاقة عمل.
من ضمن إجراءات الصياغة المحترفة أن يُراجع العقد في ضوء الأنظمة الخاصة بكل بلد لضمان عدم اصطدامه بقواعد آمرة.
الخطوة الرابعة: صياغة بنود تجارية واضحة ومفصلة
من الأخطاء الشائعة في المنطقة الاعتماد على عبارات عامة مثل:
“حسب ما يتم الاتفاق عليه لاحقًا” أو “وفقًا للعرف السائد”.
العقد القوي يجب أن يتضمن:
- وصفًا دقيقًا للخدمة أو البضاعة.
- معايير الجودة أو الأداء (SLA / KPI).
- آليات التسليم والقبول واضحة.
- شروط دفع مفصلة، قابلة للتطبيق.
في كثير من الأسواق في المنطقة، مثل السعودية ومصر، تستخدم الشركات:
- دفعات مقدمة
- خطابات ضمان
- شيكات آجلة
إجراءات الصياغة الجيدة تدمج هذه الأدوات في العقد بطريقة منظمة وقانونية.
الخطوة الخامسة: إدخال الإثبات والتوثيق ضمن العقد نفسه
في قضايا التحصيل والنزاعات التجارية في الشرق الأوسط، الإثبات هو نقطة الحسم.
لذلك يُفضّل أن ينص العقد على:
- التزام الطرفين بتوقيع أو اعتماد إيصالات التسليم (ورقية أو إلكترونية).
- آليات واضحة لإصدار واعتماد الفواتير.
- قنوات محددة للمراسلات (بريد إلكتروني رسمي، منصة إلكترونية، مراسلات ورقية عند الحاجة).
- التزام بحفظ السجلات لفترة معينة.
هذا يجعل مهمة التحصيل أو التقاضي لاحقًا أكثر سهولة ووضوحًا.
الخطوة السادسة: التعامل مع ثنائية اللغة والترجمة
في كثير من العقود في الشرق الأوسط، خصوصًا مع شركاء أجانب، تكون اللغة:
- عربية + إنجليزية، أو
- إنجليزية فقط مع ترجمة عربية عند التقاضي.
إجراء مهم جدًا:
- تحديد اللغة المعتمدة في حال التعارض.
- استخدام ترجمة قانونية متخصصة.
- تجنب الاختلافات في المعنى بين النسختين.
الخطوة السابعة: مراعاة البُعد الثقافي والعلاقة التجارية
في بعض الحالات، يميل الأطراف لاعتبار أن “العلاقة أهم من التفاصيل المكتوبة”، لكن عند أول خلاف، يعود الجميع إلى العقد.
صياغة احترافية في الشرق الأوسط تجمع بين:
- أسلوب مهذب ومرن في التفاوض.
- وبنود واضحة وحاسمة في المستند النهائي.
بمعنى:
نحافظ على العلاقة… لكن نحمي الحقوق بالعقد.
اختلافات عملية بين بعض أسواق المنطقة
السعودية
- إصلاحات نظامية حديثة، توجه قوي نحو التحكيم والحوكمة.
- تأكيد على التوثيق والكتابة في العقود الكبيرة.
- حساسية خاصة لبنود الفوائد وغرامات التأخير وشكل التعويض.
مصر
- تقاليد قضائية ممتدة، تعتمد كثيرًا على تفسير نصوص العقد وسلوك الأطراف.
- انتشار التعامل الآجل بين الشركات، ما يجعل شروط الدفع جوهرية.
- اعتماد متزايد على التحكيم عبر مراكز مثل مركز القاهرة في العقود الكبرى.
دول الخليج الأخرى (الإمارات، قطر، الكويت، البحرين، عمان)
- انتشار مراكز تحكيم إقليمية ودولية.
- شيوع العقود بالإنجليزية خاصة مع الشركات الأجنبية.
- حضور قوي للمعايير الدولية في القطاعات الهندسية والإنشائية واللوجستية.
مثال واقعي: عندما غيّرت إجراءات الصياغة مسار الشركة
شركة إقليمية تعمل في التوريد والخدمات كانت تستخدم عقودًا قصيرة وبسيطة، بلا تحديد واضح للقانون الواجب التطبيق، أو جهة الاختصاص، أو آليات الإثبات.
واجهت الشركة سلسلة من النزاعات مع عملاء في أكثر من دولة، وصارت عملية التحصيل مرهقة وغير مضمونة.
بعد التعاون مع B2B:
- تم وضع إجراءات موحدة لصياغة العقود في جميع فروع الشركة.
- تم تضمين بنود صريحة بشأن القانون والاختصاص.
- تم تنظيم آليات الدفع والغرامات وتأخير السداد.
- أضيفت قواعد واضحة للتسليم، القبول، والمراسلات الرسمية.
النتيجة:
- انخفاض كبير في النزاعات.
- تسريع دورات التحصيل.
- تحسن ملحوظ في قوة موقف الشركة عند التفاوض مع عملاء جدد.
كيف يدعمكم B2B في صياغة العقود بأسواق الشرق الأوسط؟
بصفتنا مكتب محاماة متخصص في العقود التجارية والتحصيل، نقدم للشركات:
- صياغة عقود تراعي الأنظمة في السعودية ومصر والخليج.
- بناء إجراءات داخلية واضحة لمراجعة واعتماد العقود.
- تكييف النماذج الدولية لتناسب قوانين وأسواق المنطقة.
- تصميم عقود تدعم التحصيل المستقبلي وحماية الذمم المدينة.
- إعداد عقود ثنائية اللغة مع تحديد اللغة الحاكمة.
- تقديم استشارات بشأن اختيار القانون، والاختصاص، والتحكيم الأنسب لكل تعامل.
الخلاصة: إجراءات الصياغة الصحيحة تعني عقودًا أقوى في أسواق الشرق الأوسط
في الشرق الأوسط، لا يكفي أن يكون العقد “جيدًا نظريًا”.
يجب أن يكون:
- متوافقًا مع الأنظمة المحلية.
- واضحًا في بنوده التجارية.
- قابلًا للتنفيذ عمليًا.
- مدعومًا بإجراءات داخلية سليمة في شركتكم.
إذا كانت شركتكم تعمل في أسواق الشرق الأوسط وترغب في عقود تراعي سياق المنطقة القانوني والتجاري، يمكنكم التواصل مع B2B للحصول على استشارة قانونية سرية.
نساعدكم على بناء إجراءات صياغة عقود تحمي أعمالكم وتمنحكم أفضلية في كل علاقة تجارية جديدة.



