مقدمة: العقد القوي نتيجة لإجراءات قوية… لا مجرد كلمات منمقة
كثير من الشركات تنظر إلى العقد على أنه ملف Word من 10 أو 20 صفحة.
المحامي المتخصص لا يراه كذلك أبدًا.
بالنسبة له، العقد هو نتيجة سلسلة من الإجراءات القانونية المدروسة تبدأ قبل الكتابة وتنتهي بعد التوقيع.
عندما تغيب هذه الإجراءات، تظهر المشكلات:
- عقود تحتوي على ثغرات أو تناقضات
- بنود لا تتوافق مع الأنظمة المحلية
- ضعف في حماية الدفع أو الإثبات أو الإنهاء
- صيغ “شكلها جميل” لكنها لا تصمد أمام القضاء أو التحكيم
في السعودية ومصر ودول الخليج، الفرق بين عقد يحميك وعقد يعرّضك للخطر هو:
هل تمت صياغته ضمن إطار إجراءات محاماة متخصصة… أم بطريقة عشوائية؟
في هذا المقال نشرح
إجراءات المحاماة المتخصصة في صياغة العقود بأنواعها وكيف يطبقها مكتب مثل B2B لحماية مصالح الشركات في مختلف التعاملات.
-
لماذا صياغة العقود تحتاج إلى إجراءات… لا مجرد كتابة نصوص؟
العقد القوي لا يُكتب دفعة واحدة، بل يُبنى على مراحل:
- فهم النشاط والصفقة
- تشخيص المخاطر
- اختيار الإطار القانوني
- بناء هيكل العقد
- صياغة البنود بالتفصيل
- مراجعة داخلية قانونية
- دعم التفاوض
- تنظيم التنفيذ بعد التوقيع
عندما يغيب هذا التسلسل، تظهر نتائج معروفة:
- نسيان نقاط مهمة
- تناقض بين عقود الشركة نفسها
- غياب بنود حرجة (الدفع – الإثبات – الإنهاء – القانون المطبق)
مكتب المحاماة المحترف يتعامل مع صياغة العقد كـ مشروع قانوني له خطوات واضحة، وليس كعملية “قص ولصق”.
-
إجراءات المحاماة المتخصصة في صياغة العقود – خطوة بخطوة
الخطوة الأولى: جلسة فهم الصفقة (Legal & Commercial Intake)
هنا لا يسأل المحامي: “ماذا تريد أن نكتب؟”
بل يسأل:
- ما طبيعة نشاط شركتك؟
- ما الهدف من هذا العقد تحديدًا؟
- من هي الأطراف؟ شركة أم فرد؟ داخلية أم خارجية؟
- ما أكبر المخاطر التي تخشاها في هذه الصفقة؟ (عدم السداد – الجودة – التأخير – الإفصاح عن أسرار – فقدان السيطرة…)
- ما قيمة العقد ومدته؟
- في أي أسواق سيتم التنفيذ؟ (محلي – إقليمي – دولي)
الهدف من هذه الجلسة هو ترجمة الواقع التجاري إلى احتياجات قانونية.
الخطوة الثانية: تشخيص المخاطر (Risk Mapping)
بعد فهم الصفقة، يقوم المحامي بتحليل المخاطر:
- مخاطر قانونية: تعارض مع الأنظمة، ترخيص، قانون عمل، وكالات تجارية…
- مخاطر مالية: تأخر أو امتناع عن السداد، ضعف الضمانات
- مخاطر تشغيلية: تأخير في التسليم، مشاكل في الجودة، اعتماد على طرف ثالث
- مخاطر علاقة: إنهاء مفاجئ، نزاع على الملكية الفكرية، نزاع على السيطرة أو الإدارة
هذا التشخيص يحدد ما هي البنود التي يجب أن تكون “حديدية” في العقد.
الخطوة الثالثة: اختيار الإطار القانوني (Law – Jurisdiction – Structure)
قبل صياغة البنود، يجب تحديد:
- ما هو القانون الواجب التطبيق؟
- نظام سعودي؟ قانون مصري؟ قانون دولة أخرى؟
- ما هي جهة الاختصاص؟
- المحاكم التجارية؟ مركز التحكيم؟
- ما هو نوع العقد الأنسب؟
- عقد خدمات، توريد، شراكة، مساهمين، استثمار، وكالة، امتياز تجاري…
هذا الاختيار يؤثر مباشرة على:
- طريقة تفسير البنود
- شكل الإثبات المطلوب
- ما إذا كان الحكم أو قرار التحكيم سينفَّذ بسهولة أم بصعوبة
الخطوة الرابعة: بناء هيكل العقد قبل كتابة التفاصيل
العقد الاحترافي له هيكل واضح، مثل:
- التعريفات
- أطراف العقد وتمهيده
- نطاق العمل أو التوريد
- المدة والتجديد
- شروط الدفع
- التسليم والقبول
- الالتزامات والمسؤوليات
- المسؤولية والتعويض
- السرية والملكية الفكرية
- القوة القاهرة
- الإنهاء وآثاره
- القانون المطبق والاختصاص
- الملاحق
في هذه المرحلة، يقوم مكتب المحاماة مثل B2B بتجهيز الهيكل، ثم تبدأ عملية ملء هذا الهيكل ببنود مدروسة.
الخطوة الخامسة: الصياغة التفصيلية للبنود وفق الأنظمة المحلية
الآن تبدأ الكتابة الفعلية، ولكن بناءً على الهيكل والتشخيص السابقين.
المحامي المتخصص:
- يتجنب الصياغات العامة الزائدة عن الحد
- يستخدم عبارات مألوفة وقابلة للتنفيذ أمام المحاكم أو التحكيم
- يراعي حدود التعويض والغرامات وفق الأنظمة (مثل السعودية أو مصر)
- يراعي القواعد الخاصة بأنواع معينة من العقود (مثل الوكالة التجارية أو الامتياز أو عقود العمل)
في عقود B2B، يتم صياغة بنود الدفع مثلًا بطريقة تدعم التحصيل المستقبلي:
- مستندات واضحة
- جداول دفع محددة
- تعويضات تأخير
- حق تعليق العمل
- ضمانات (عند الحاجة)
الخطوة السادسة: دمج إجراءات الإثبات والتوثيق داخل العقد
من أخطر أخطاء الصياغة أن يتجاهل المحامي كيف سيتم إثبات الالتزامات لاحقًا.
المكتب المحترف يضمن في العقد:
- كيفية توثيق التسليم (محاضر – توقيعات – أنظمة إلكترونية)
- أسلوب إرسال الفواتير واستلامها
- البريد الإلكتروني أو القنوات المعتمدة للمراسلة الرسمية
- مدة الاعتراض على الفواتير أو التسليم
- شكل محاضر القبول أو الرفض
هذه التفاصيل هي التي تصنع الفرق في قضايا التحصيل والنزاعات.
الخطوة السابعة: المراجعة القانونية الداخلية (Legal Quality Control)
قبل إرسال المسودة للعميل أو للطرف الآخر، يجب أن تمر على:
- مراجعة قانونية ثانية (Second Pair of Eyes) عند الحاجة
- مراجعة لتناسق التعريفات والبنود والملاحق
- مراجعة امتثال للأنظمة (سعودية، مصرية، خليجية…)
هذه الخطوة تقلل الأخطاء وتكشف عن أي غموض قبل أن يتحول إلى مشكلة.
الخطوة الثامنة: مراجعة العميل وتكييف العقد تجاريًا
بعد المراجعة الداخلية، يُعرض العقد على العميل.
في هذه المرحلة:
- يشرح فريق B2B البنود بلغة عملية غير معقدة
- يوضح “الخطوط الحمراء” التي لا يُنصح بالتنازل عنها
- يحدد النقاط التي يمكن فيها المرونة أو التعديل
- يكيّف العقد مع سياسات الشركة أو طبيعة قطاعها
العقد هنا يصبح مزيجًا من الرؤية القانونية والقرار التجاري.
الخطوة التاسعة: دعم التفاوض (Redlining & Negotiation)
نادراً ما يوقَّع العقد كما هو؛ غالبًا يبدأ الطرف الآخر بتعديلاته.
دور مكتب المحاماة هنا:
- فحص التعديلات بدقة
- التحذير من أي حذف أو تعديل خطير (مثل تغيير القانون المطبق، إضعاف بنود الدفع، إلغاء غرامات…)
- اقتراح بدائل تحفظ جوهر الحماية القانونية مع ترك مساحة لتقدم الصفقة
- تمثيل العميل أو دعمه في اجتماعات أو مكالمات التفاوض
بهذه الطريقة لا تضطر الشركة للاختيار بين إغلاق الصفقة وحماية نفسها—يمكنها تحقيق الاثنين معًا.
الخطوة العاشرة: إنهاء التعاقد، التوقيع، وما بعد التوقيع
بعد الوصول إلى الصيغة النهائية:
- يتأكد المكتب من صحة التوقيع (الممثل النظامي، الأختام إن وجدت، التوقيع الإلكتروني عند قبوله نظامًا)
- يتأكد من إرفاق جميع الملاحق والتواقيع عليها
- يضع توصيات بشأن:
- حفظ العقد
- من يطلع عليه داخل الشركة
- كيفية استخدامه تشغيليًا (في المالية، العمليات، المبيعات)
في كثير من الحالات، يساعد B2B الشركات على:
- إعداد دليل داخلي لاستخدام العقود
- تدريب الموظفين على كيف ومتى يستخدمون البنود المتعلقة بالدفع، الإنهاء، الإشعارات، والتحصيل
وبذلك تتحول العقود من مجرد ملفات محفوظة في الأرشيف إلى أدوات عمل يومية فعّالة.
-
اختلاف نوع العقد… وثبات منهجية الإجراءات
الإطار العام للإجراءات واحد، لكن نقاط التركيز تختلف حسب نوع العقد:
العقود التجارية (توريد – خدمات – توزيع – صيانة)
- التركيز على:
- نطاق العمل
- التسليم والقبول
- الدفع والضمانات
- الإنهاء والجزاءات
- الإثبات والمستندات
عقود الاستثمار والمساهمين
- التركيز على:
- الحوكمة (مجالس الإدارة، القرارات المحجوزة)
- الحماية من التخفيف (Anti-Dilution)
- حقوق الأولوية
- آليات الخروج (Exit)
- الإقرارات والضمانات والتعويضات
عقود العمل والاستشارات
- التركيز على:
- وصف المهام
- ساعات وطبيعة العمل
- عدم المنافسة (في الحدود النظامية)
- السرية ونقل الملكية الفكرية
- الإنهاء والإشعار المستحق
عقود الوكالة والامتياز التجاري والتوزيع
- التركيز على:
- الإقليم أو المنطقة الجغرافية
- الحصرية أو عدمها
- استخدام العلامة التجارية
- المستهدفات البيعية
- تنظيم الإنهاء وتعويضاته (خاصة في الأنظمة التي تحمي الوكلاء)
مكتب محاماة متخصص مثل B2B يضبط الإجراء ليناسب نوع العقد، دون التضحية بجودة الصياغة أو الامتثال النظامي.
-
قصة عملية: عندما غيّرت إجراءات الصياغة واقع شركة كاملة
شركة إقليمية كانت تبرم عقودها بشكل عشوائي:
- أحيانًا يصيغها فريق المبيعات
- أحيانًا تُنسخ من صفقات قديمة
- أحيانًا تُعدّل يدويًا دون مراجعة قانونية
النتيجة:
- نزاعات متكررة
- صعوبة في التحصيل
- تفاوت في الشروط بين العملاء
- غياب رؤية موحدة للعقود داخل الشركة
عند تعاونهم مع B2B، لم نبدأ مباشرة بتعديل بند هنا أو هناك؛ بل:
- صممنا لهم إجراءات محاماة متكاملة لصياغة العقود
- أعددنا نماذج عقود موحدة لأنواع تعاملاتهم المختلفة
- دمجنا قواعد الإثبات والتحصيل داخل هذه النماذج
- دربنا فرقهم على كيفية استخدام النماذج والتفاوض عليها
بعد فترة:
- قلت النزاعات
- تحسنت دورة التحصيل
- أصبح لدى الإدارة رؤية واضحة عن التزاماتها والتزامات عملائها
القيمة الحقيقية جاءت من الإجراءات، لا من ملف واحد فقط.
-
كيف يخدمكم B2B من خلال إجراءات محاماة متخصصة في صياغة العقود؟
نقدّم لعملائنا منظومة متكاملة تشمل:
- جلسات فهم وتحليل لكل صفقة أو لعقود الشركة النموذجية
- تشخيص المخاطر القانونية والمالية والتشغيلية
- اختيار القانون المطبق والاختصاص الأنسب
- بناء هياكل عقود تناسب نشاطكم وقطاعكم
- صياغة بنود تفصيلية قابلة للتنفيذ أمام المحاكم أو التحكيم
- دمج قواعد الإثبات والدفع والتحصيل
- مراجعة داخلية قانونية صارمة
- دعم التفاوض وتعديل العقود
- مساعدة في إعداد نماذج عقود قياسية للشركة واستخدامها مستقبلاً
هدفنا أن تكون كل عقدة توقّعونها جزءًا من نظام حماية قانوني متكامل—not مجرد ورقة توقع اليوم وتُنسى غدًا.
الخلاصة: العقود القوية تبدأ من إجراءات محاماة قوية
العقد ليس نصًا جميلًا فحسب؛ بل هو نتيجة:
- فهم دقيق
- تشخيص للمخاطر
- اختيار إطار قانوني مناسب
- صياغة احترافية
- مراجعة وتفاوض منظم
كلما كانت إجراءات المحاماة أكثر مهنية، كانت عقودكم:
- أوضح
- أقوى
- أكثر قابلية للتنفيذ
- وأعلى قيمة في حماية أموالكم وعلاقاتكم التجارية
إذا كانت شركتكم ترغب في الانتقال من أسلوب “العقد الفردي” إلى منظومة متكاملة لصياغة العقود، يمكنكم التواصل مع B2B للحصول على استشارة قانونية سرية.
نساعدكم على بناء إجراءات محاماة متخصصة لصياغة جميع أنواع العقود، بحيث يعمل كل عقد لصالحكم—not ضدكم—منذ اليوم الأول وحتى آخر يوم في العلاقة التعاقدية.



